الشيخ الجواهري

158

جواهر الكلام

العدم ، بل في كشف اللثام تعليله بالحرج والاجماع ، بل لعله لازم أيضا للعلامة وتابعيه القائلين بطهارتها قبل الانفصال ، اللهم إلا أن يلتزم طهارة الإناء مثلا حال وضع اليد فيه ، وأنه لا ينجس إلا بعد انفصالها ، وهو كما ترى مخالف لظاهر الأدلة أو صريحها . نعم قد لا ينافي ذلك من قال بنجاستها مطلقا حال الاتصال وبعده ، وأنه لا مانع من حصول الطهارة بها وأن نجست بنفس الغسل ، إنما الممنوع النجاسة السابقة عليه ، وكان هذا هو الذي ألجأ الشهيد وغيره إلى عدم الفرق بين الورودين ، كما أشار إليه في الذكرى ، لنجاستها حينئذ على كل حال ، وصدق مسمى الغسل الوارد في الأدلة . مضافا إلى إشعار خبر ابن محبوب وظهور صحيح ابن مسلم المتقدمين ، كظهور ما دل على تطهير الإناء بوضع الماء فيه وتحريكه ثم إفراغه الذي لا يتم فيه اعتبار الورود المذكور . لكن يدفعه على تقديره بعد ما عرفت في مبحث الغسالة من قلة ملتزم ذلك من الأصحاب وضعف القول به ، بل المعروف طهارتها حال الاتصال وإن وقع النزاع فيها بعده إنا وإن قلنا به أي نجاسة الغسالة في الحالين ، لكن لما كان حصول التطهير به مع ذلك منافيا للقواعد الشرعية إلا أنه ارتكب جمعا بين ما دل على نجاسة القليل والاجماع بل الضرورة على حصول الطهارة بالغسل به ، مضافا إلى العسر والحرج اتجه حينئذ الاقتصار فيه على المتيقن الذي تندفع به الضرورة ، وهو الوارد ، لكونه مجمعا عليه في حصول الطهارة به دون غيره ، فيبقى الثوب مثلا مع عدمه على استصحاب النجاسة ، وعلى قاعدة عدم حصول الطهارة بالمتنجس ، واحتمال انقطاعهما باطلاق الغسل يدفعه بعد قصوره عن معارضتهما باعراض المشهور عنه بالنسبة إلى ذلك ، واحتمال أو ظهور انصرافه إلى المتعارف المعهود المتداول في أيدي عامة الناس من الغسل بورود الماء ، بل يمكن دعوى السيرة المستمرة المأخوذة يدا عن يد على كيفية غسل النجاسات